حسن حنفي
529
من العقيدة إلى الثورة
ان ما يمكن أن يوجه إلى الصلاح والأصلح هو تبرير الشر في العالم ، في الافعال وفي الطبيعة واعتبار هذا العالم أفضل العوالم الممكنة وأن كل ما فيه خير وصلاح ، وأن الواقع أفضل من الممكن ، والحال أفضل من المآل وأننا لو علمنا الغيب لاخترنا الواقع ، وأن ليس في الامكان أبدع مما كان . وقد يسبب ذلك نوعا من الاستسلام للامر الواقع والرضا بكل صنوف الضيم والظلم والهوان وبالتالي تستحيل قضية التغير الاجتماعي كما يستحيل العمل السياسي الّذي يقوم على تغيير الوضع القائم على وضع أفضل . وينتهى التقدم ، ويقضى على الرغبة في العمل وعلى بذل الجهد ، وتنتهى المقاومة للظلم . فالأصلح للظالم أن يكون ظالما ، وللمظلوم أن يكون مظلوما ، وللغنى أن يكون غنيا ، وللفقير أن يكون فقيرا ، وللقاهر أن يكون قاهرا ، وللمقهور أن يكون مقهورا ، وللمحتل أن يكون محتلا ، وللذي يقع عليه الاحتلال أن يقبل الاحتلال . كما يصعب على الانسان عقلا وقلبا أن يفهم أن الله لا يراعى الصلاح والأصلح وفي الوقت نفسه يصعب عليه أن يقبل أن يكون ذلك واجبا على الله فالله لا يجب عليه شيء كحق نظري . والحقيقة أن كل هذه الاستدراكات على الصلح والأصلح انما تأتى من اعتباره ضد الحرية وهي في واقع الامر تعبير عنه . فقد ثبتت حرية الافعال في أول شق لأصل العدل بعد انبثاقه عن التوحيد وخروج الانسان المتعين من الانسان الكامل . كما تقود العقليات كلها إلى السمعيات وآخرها النظر والعمل ثم الإمامة . فالغاية النهائية هي التغيير الاجتماعي . ان قبول الامر الواقع كقضاء لا يمنع من الخروج عليه كقدر . كما أن اللفظ المزدوج
--> حاشية الكلنبويّ ص 192 بينما حاول البعض الآخر اثبات الصلاح والأصلح بغية الاصلاح . فلا خلاف بين المثبت والنافي . فالمعتزلة قالوا بوجوب الصلاح والاصلاح بمعنى وجوب صدور الفعل والأشاعرة قالوا اختيارا . فالخلاف في الحرية . آثر المعتزلة حرية الانسان وجبر الله وآثر الأشاعرة جبر الانسان وحرية الله ، القول ص 35 - 39 ، ص 55 .